حبيب الله الهاشمي الخوئي
44
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ما تقدّم ، فإنه لما صدّر الكلام بالأمر بالأخذ من الممرّ للمقرّ وأكَّده بأنّ سؤال الملائكة وفحصهم عن المقدّم دون المؤخّر ، رتب عليه هذه الجملة تنبيها على مقدار ما يؤخذ ويقدّم . ولا يخفى ما في هاتين القرينتين من حسن المقابلة ، وهو مقابلة الأربعة بالأربعة حيث جعل القرينة الأولى موجبة والثانية سالبة ، ثمّ قابل بين التقديم والتخليف وبين البعض والكلّ وبين لكم وعليكم . وفي بعض النسخ فقدّموا بعضا يكن لكم قرضا ، ولا تخلَّفوا كلَّا فيكون عليكم كلَّا فتكون من مقابلة الخمسة بالخمسة . أي خذوا من ممرّكم لمقرّكم بعض أموالكم ، وقدّموه وأنفقوه في سبيل اللَّه يكن لكم قرضا على اللَّه تستحقّون بأخذ مثله من اللَّه في مقام الحاجة وموطن الفاقة بل يضاعفه لكم أضعافا مضاعفة كما قال تعالى * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه ُ لَه ُ وَلَه ُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) * وقد مرّ معناه في شرح الخطبة المأة والثانية والثمانين وقال أيضا : * ( وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوه ُ عِنْدَ ا للهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ) * . ولا تتركوا جميع أموالكم فيكون عليكم كلَّا أي ثقيلا لا خير فيه أو وزرا وثقلا أي يكون عبؤه لكم ومهناؤه لغيركم روى في الوسائل عن الصدوق في قول اللَّه عزّ وجل * ( كَذلِكَ يُرِيهِمُ ا للهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ) * قال : هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة اللَّه عزّ وجلّ بخلا ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة اللَّه أو بمعصية اللَّه ، فان عمل فيه بطاعة اللَّه رآه في ميزان غيره فرآه حسرة وقد كان المال له ، وان كان عمل به في معصية اللَّه قويه بذلك المال حتى عمل به في معصية اللَّه عزّ وجلّ . قال : وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما محق الاسلام محق الشحّ شيء ، ثمّ قال : إنّ لهذا الشحّ دبيبا كدبيب النمل وشعبا كشعب الشرك . وفى الكافي باسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ليس يتبع